J A S S A D

تكريم

أمال بن حدو

كلمة تكريم الفنانة أمال بن حدو

في الدورة الرابعة من المهرجان الدولي للنساء المخرجات «جسد»، لا نحتفي بفنانة تقف على الخشبة فقط، بل نحتفي بامرأة جعلت من الخشبة بيتاً، ومن الفن حياة، ومن الجسد لغةً أخرى للبوح.

أمال بن حدو، أستاذة التعليم الفني، الممثلة التي تخرجت من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، وحملت تجربتها إلى مسارح داخل المغرب وخارجه، انتمتؤها الى فئة الفنانين النادرين الذين يمنحون للدور شيئاً من أرواحهم، وللخشبة شيئاً من أسرارهم.

حصلت أمال بن حدو على جوائز عديدة، وصُنفت في أكثر من محطة كأفضل ممثلة، ولعل أجمل ما يمكن أن تحصل عليه فنانة مثل أمال ليس جائزة تُعلّق على الجدار، وإنما ذلك الأثر الذي تتركه في وجدان من شاهدها، أو اشتغل معها، أو تقاسم معها لحظة إبداعية.

أمال فنانة من الطراز النادر. وهبت الجسد والفكر والروح للخشبة، ولم تتعامل يوماً مع التمثيل كمهنة فقط، بل كحاجة داخلية، كبحث دائم عن الإنسان فينا.

وفي حضورها كثير من الكرم الذي قلّ نظيره. كرم الفنان الذي لا يخاف أن يعطي، ولا يخشى أن يضيء الآخر إلى جانبه. تتقاسم خبرتها، ومعرفتها، ومخزون العميق الذي راكمته خلال سنوات من العمل والتجربة.

ولعل أجمل ما في أمال أنها لم تجعل المسافة بين المغرب وفرنسا مسافةً تفصلها عن جذورها، بل جعلت منها جسراً للتجارب واللغات والثقافات. بقيت ابنة الخشبة المغربية، وهي في الوقت نفسه فنانة مفتوحة على العالم.

يحتفي «جسد» بأمال لأنها تحمل ذاكرة المسرح الحديث، ولأنها أثبتِّ عبر مسارها أن الممثلة لا تسكن الدور فقط، بل تسكنها الخشبة نفسها.

نكرم أمال بن حدو اليوم، لا لأن مسيرتها اكتملت، بل لأن حضورها ما زال يضيف إلى المسرح الكثير، وما زال سخاؤها يترك أثراً في الذين يعبرون معها هذه الرحلة.